حيدر حب الله
240
حجية الحديث
فيه من موافقة الكتاب ، إلا إذا قيل بأنّ الخبر إذا كان عليه شاهد من الكتاب صار مطمئناً بصدوره ، وقد تقدّم التعليق على مثل هذا الكلام في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، فليراجع . وأما ما ذكره السيد الصدر من مسألة الغرض العرفي لحجيّة الخبر فيمكن مناقشته ، وذلك أننا قلنا مفصّلًا في أبحاثنا في حجيّة السنّة الواقعيّة « 1 » : إنّ جعل الحجية لسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تنحصر فائدته بأن يعطينا سنّةً مستقلّة مؤسّسة منفصلة عن الكتاب الكريم ، بل نفس تفسير القرآن وبيان معانيه وردّ الفروع إليه وتطبيق كلّياته على مواردها وغير ذلك ، مثل السنّة التفسيرية والتطبيقية والاستدلالية والإجرائية وغير ذلك كلّه مطالب جمّة تعطينا إياها السنّة ، فجعل الحجية لخبر الواحد لا تنحصر فائدته - حتى عرفاً - في هذا المجال كما صار واضحاً . وعليه ، فالاستدلال بهذه الرواية غير تام سنداً ، وتام دلالةً بملاحظة خصوص حجيّة السند ومعياريّته . 3 - خبر أيوب بن راشد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 2 » . وهذه الرواية : أ - أما من الناحية السندية ، فهي ضعيفة بأيوب بن راشد الذي لم يوثق في كلماتهم « 3 » ، كما أنّه لا توجد له إلا روايات قليلة العدد جداً ، وليس من المشاهير الذين وقعوا في الطرق والأسانيد ، نعم ورد في رواية واحدة أو روايتين أنّه روى عنه صفوان ، ولكنّ
--> ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 248 - 254 . ( 2 ) الكافي 1 : 69 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 12 . ( 3 ) انظر : معجم رجال الحديث 3 : 257 ، رقم : 1597 .